أحمد بن محمود السيواسي
261
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 13 ] وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) ( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ) وهو ملك يزجر السحاب بصوته كالحادي بالإبل والصوت المسموع تسبيحه ، وهو يؤلف بعض السحاب إلى بعض فيسوقه حيث يشاء اللّه ( وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ) أي يسبح جميع الملائكة خائفين من هيبته وجلاله ، وقيل : المراد بهم أعوان الرعد « 1 » ( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ ) جمع صاعقة ، وهي العذاب المهلك ينزل من البرق ( فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) من خلقه كما أصاب أربد بن ربيعة ، قيل : « الصاعقة تصيب المسلم والكافر ولا تصيب الذاكر » « 2 » ، قال ابن عباس : « من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وهو على كل شيء قدير ، فان أصابته صاعقة فعلي ديته » « 3 » ، روي عن النبي عليه السّلام حاكيا عن اللّه تعالى : « لو أن عبادي أطاعوني لسقيتم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم صوت الرعد » « 4 » ، وعن ابن عباس : « الرعد ملك موكل بالسحاب يصرفه إلى حيث يؤمر ، وإنه يحوز الماء في نقرة إبهامه وإنه يسبح اللّه ، فإذا سبح لا يبقي ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح ، فعندها ينزل المطر » « 5 » ، قيل : « سأل رجل من طواغيت العرب » « 6 » ، وقيل : من اليهود عن النبي عليه السّلام مم ربك ؟ أمن در أم من ياقوت أم من ذهب ؟ فقال عليه السّلام : « لا تزد على اللّه شيئا ارجع عن مقالتك فجعل يزيد مثلها فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته « 7 » ، فذلك قوله ( وَهُمْ يُجادِلُونَ ) أي يصيبهم اللّه بالصاعقة وهم في جدالهم ( فِي اللَّهِ ) بتكذيبهم عظمته وتوحيده ( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) [ 13 ] أي الأخذ والقوة لمن يجادل فيه وهو بكسر الميم المكر فليحذر المجادل في اللّه من مكره ، لأنه يأخذه من حيث لا يشعر . [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 14 ] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 14 ) ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ) أي للّه تقبل دعوة الحق الذي هو نقيض الباطل ، فإضافة ال « دَعْوَةُ » إليه كإضافة الكلمة إليه في قولك كلمة الحق ، يعني للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق مختصة به ، وإنها بمعزل عن الباطل ، وهي التي دعا النبي بها أربد وصاحبه ، وفيه وعيد للكفرة على مجادلة رسول اللّه ، لأن اللّه يجيب دعوته إن دعا عليهم أو « للّه التوحيد » « 8 » ، قاله على رضي اللّه عنه أو « شهادة أن لا إله إلا اللّه » « 9 » ، قاله ابن عباس أو دعوة الصدق أو الدعاء بالإخلاص ، وهو « 10 » لا يكون إلا للّه ، فيجيب من يدعوه به فيعطيه سؤله إن كان فيه مصلحة ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ ) أي يعبدون أصناما ( مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) أي لا يجيبونهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع أصلا ( إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ ) أي إلا استجابة كاستجابة الماء الرجل « 11 » العطشان الذي يريد الماء من بعيد وبسط كفيه ( إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ) أي والحال أنه لا يبلغ الماء لبعده عنه ، وقيل : معناه أنه « 12 » كمن « 13 » بسط كفيه إلى الماء ويدعوه إلى نفسه بلسانه فلا يأتيه أبدا لأنه جماد لا يشعر بدعائه « 14 » أو هو كالرجل الجالس على شفير البئر وهو ماد يديه إلى البئر ولا تصلان قعرها ليأخذ من مائها ولا يرتفع الماء إليه فلا ينفعه بسط الكف إلى الماء ودعاؤه ،
--> ( 1 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 344 . ( 2 ) عن محمد بن علي الباقر ، انظر البغوي ، 3 / 344 . ( 3 ) انظر البغوي ، 3 / 344 . ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل ، 2 / 359 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 344 . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 344 . ( 6 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 3 / 344 . ( 7 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 344 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 345 . ( 9 ) انظر البغوي ، 3 / 345 . ( 10 ) وهو ، ب س : فهو ، م . ( 11 ) الماء الرجل ، م : الماء للرجل ، س ، الرجل ، ب . ( 12 ) أنه ، م : إنهم ، ب س . ( 13 ) كمن ، ب س : - م . ( 14 ) أبدا لأنه جماد لا يشعر بدعائه ، ب س : - م .